الشريف الرضي
389
المجازات النبوية
البيت المشهور وهو من أبيات الكتاب وأنشدناه الشيخان أبو الفتح عثمان بن جنى وأبو الحسن علي بن عيسى الربعي ، وذلك قول الشاعر : يا ما أمليح غزلانا شدن ( 1 ) لنا * من هاؤليائكن الضال ( 2 ) والسمر ( 3 ) فأوقع الشاعر التصغير على الفعل في الظاهر وذلك غير جائز وإنما أراد به على الحقيقة تصغيرا لاسم المصدر الذي هو الملاحة ، فهذا الشاعر كما ترى صغر الفعل وأراد الاسم ، وهو عليه الصلاة والسلام في الخبر صغر الاسم وأراد الفعل ( 4 ) . 305 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " لا يتطهر الرجل فيحسن طهوره ( 5 ) ، ثم يأتي الجمعة فينصت حتى يقضى الامام صلاته إلا كان ذلك كفارة له ما بينه وبين الجمعة المقبلة ، ما اجتنب المقتلة " ، فقوله عليه الصلاة والسلام ما اجتنب المقتلة مجاز ، والمراد ما لم يواقع الخطيئة الكبيرة التي تكون
--> ( 1 ) شدن : قوين ، يقال شدن الظي شدونا إذا قوى . ( 2 ) الضال : شجر الدر إذا كان عذبا . ( 3 ) السمر : شجر تأكله الإبل واحدته سمرة ، والمراد التعجب من ملاحة الغزلان التي تربت بين الضال والسمر حتى قويت . ( 4 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تصريحية ، حيث شبه الجماع بالعسلة ، أي الشئ المعسول بجامع اللذة في كل ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه . ( 5 ) الطهور بالضم : التطهر ، وهو الوضوء والغسل وإزالة النجاسة .